دمشــق17 تشرين أول, 2026

رواية نتنياهو حول الاتصال بالشرع: حسابات داخلية تتجاهلها دمشق

تاريخ النشر:
2026-10-17
1502 مشاهدة

طرح تجاهل السلطات السورية زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إجراء اتصال هاتفي مباشر مع الرئيس السوري أحمد الشرع، حول الأحداث التي شهدها الجنوب السوري صيف العام الماضي، وعدم نفيها حصول الاتصال، تساؤلات عن أهداف دمشق لهذا التجاهل، فضلاً عن أهداف نتنياهو من هذا التسريب في هذا التوقيت تحديداً قبل أيام قليلة من انتخابات الكنيست، وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية في الجولان المحتل ومحيطه.

وزعم نتنياهو، خلال لقاء سياسي خاص نظمه حزب "الليكود" مع أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل أمس الأول الخميس، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مباشراً مع الشرع، ووصفه بأنه كان "قصيراً جداً، وحاسماً جداً". وصرّح نتنياهو بأنه بادر بالتدخل المباشر بنفسه خلال التصعيد العسكري والتطورات الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو/تموز 2025، مشيراً الى أنّ هذا الاتصال جاء في أعقاب موجة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع سيادية في دمشق، من بينها مجمع الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي، زاعماً أن كلماته وتحذيراته الحادة للقيادة السورية أسهمت بشكل مباشر في وقف الاشتباكات التي شهدتها المنطقة ذات الغالبية الدرزية وانسحاب قوات الحكومة إلى خارجها.

في المقابل، قابلت دمشق هذا التصريح باستراتيجية اتسمت بالتجاهل تجاه زعم إجراء الاتصال الهاتفي بحد ذاته، فلم تؤكد حصول الاتصال أو تنفه بشكل صريح، واكتفت عبر بيان رسمي صادر عن مصدر مسؤول ونقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" برفض المقاربة الإسرائيلية برمتها. وأكد المصدر المسؤول أن المكون الدرزي في محافظة السويداء كان وسيظل جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، رافضا أي محاولات لتسييسه أو استغلاله أو إقحامه في البازار والدعاية الانتخابية الإسرائيلية. وأوضح المصدر أن ما جرى في يوليو 2025 كان نتيجة مخطط إسرائيلي استهدف السلم الأهلي، عبر تسليح مجموعات خارجة عن القانون لافتعال الفوضى وجر البلاد إلى مواجهة واسعة، مشدداً على أن إيقاف القصف الإسرائيلي والدفع نحو التهدئة تم بفضل وساطة ورعاية أميركية و(ليس بناء على ادعاءات نتنياهو أو ضغوطه).

وتعود جذور الأزمة الميدانية التي أشار إليها نتنياهو إلى يوليو 2025، عندما اندلعت مواجهات واشتباكات دامية في محافظة السويداء بين مجموعات مسلحة محلية وقوات من العشائر، تدخّلت فيها لاحقاً القوات الحكومية السورية، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى ونزوح آلاف المدنيين. وتزامن هذا التصعيد مع تدخّل عسكري إسرائيلي مباشر تمثل في شن ضربات جوية على مواقع في السويداء ودمشق، بررتها تل أبيب بسعيها لمنع تقدم القوات الحكومية وحماية الدروز. وخرج وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهديدات صريحة حينها، طالب فيها القوات السورية بالانسحاب الفوري من المنطقة، ملوحاً بتصعيد الضربات العسكرية ضد مؤسسات الدولة السورية ما لم يتم الامتثال للإنذار الإسرائيلي.

غير أن المسار الميداني شهد تحولاً سياسياً في 16 سبتمبر/أيلول 2025، عندما عُقد اجتماع ثلاثي رفيع المستوى ضم ممثلين عن سورية والأردن والولايات المتحدة، أثمر عن اعتماد "خريطة طريق ثلاثية"، شملت حزمة من الإجراءات التنفيذية لمعالجة أزمة السويداء بشكل حاسم. وتضمنت الخريطة وقفاً فورياً للعنف، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، وتسهيل العودة الآمنة للنازحين، وتفعيل مسارات المصالحة الوطنية والمحاسبة عن الانتهاكات، إلى جانب السعي الجاد لإغلاق المنافذ أمام أي تدخلات خارجية، والعمل على بناء تفاهمات أمنية تضمن سيادة سورية ووحدة أراضيها وتضمن تطبيق خريطة إعادة الإدماج الوطنية.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026