خلود حسن - موقع جولان تايمز
أثار إعلان الجيش الإسرائيلي فقدان جهاز عسكري مصنف ضمن المعدات السرية خلال عملية توغل في قرية عابدين بريف درعا الغربي جنوب سوريا موجة من التساؤلات داخل الأوساط العسكرية والإعلامية الإسرائيلية، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واستخباراتية محتملة للحادثة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الجهاز المفقود من طراز "ULR"، وهو جهاز اتصالات وخرائط رقمية مخصص للاستخدامات العسكرية الميدانية، ويعمل ضمن منظومة اتصالات مستقلة ومشفرة تستخدمها القوات الإسرائيلية أثناء تنفيذ المهام العملياتية. وأكدت التقارير أن الجهاز لا يُعد من منظومات القيادة والسيطرة الرئيسية المستخدمة لإدارة المعارك، إلا أنه يحتوي على بيانات تشغيلية مرتبطة بالنشاطات الميدانية.
وتعود الحادثة إلى عملية توغل نفذتها قوة إسرائيلية في محيط قرية عابدين الواقعة في منطقة حوض اليرموك غربي محافظة درعا، حيث شهدت المنطقة حالة من التوتر والمواجهات مع السكان المحليين. ووفق الرواية التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، فقد اضطرت القوات إلى التراجع من بعض المواقع وسط حالة من الازدحام والفوضى، الأمر الذي أدى إلى فقدان أحد الجنود للجهاز العسكري قبل أن يقع في أيدي مدنيين من أبناء المنطقة.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية درست إمكانية تنفيذ عملية خاصة لاستعادة الجهاز بعد اكتشاف فقدانه، إلا أنها تراجعت عن الفكرة خشية تصاعد التوتر مع السكان المحليين وتفاقم الوضع الميداني في المنطقة. كما أشارت إلى أن الجهاز محمي بإجراءات أمنية متعددة وكلمات مرور وأنظمة تشفير تحول دون الوصول السهل إلى محتوياته.
وفي أعقاب الحادثة، أعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق داخلي للوقوف على ملابسات فقدان الجهاز ومراجعة القرارات والإجراءات التي اتخذتها القوة الميدانية خلال العملية. كما تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن اتخاذ إجراءات تقنية عاجلة شملت تعطيل الجهاز عن بُعد والبدء بمراجعة بروتوكولات الحماية المرتبطة بالأجهزة المماثلة للحد من أي مخاطر أمنية محتملة.
وتداول ناشطون ووسائل إعلام محلية في جنوب سوريا خلال الساعات الماضية مقاطع مصورة وصوراً قالوا إنها توثق الجهاز العسكري بعد العثور عليه في محيط القرية، ما أدى إلى اتساع دائرة الاهتمام بالحادثة داخل إسرائيل، حيث وصفتها بعض المنصات الإعلامية العبرية بأنها من أبرز الإخفاقات الميدانية التي شهدتها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة في الجنوب السوري.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في محافظتي درعا والقنيطرة، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر تحركات وتوغلات إسرائيلية متكررة داخل الأراضي السورية، وسط اعتراضات محلية متزايدة ومطالبات رسمية سورية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية واحترام السيادة السورية.
ورغم أن الجانب الإسرائيلي أكد أن الجهاز لا يحتوي على معلومات استراتيجية فائقة الحساسية، فإن نتائج التحقيق العسكري المنتظر قد تكشف حجم التداعيات الأمنية للحادثة وما إذا كانت قد تسببت بأي أضرار استخباراتية أو تشغيلية للقوات الإسرائيلية العاملة في المنطقة.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026