دمشــق19 حزيران, 2026

حاتم علي… الذاكرة الجولانية التي صنعت صورة الدراما العربية

تاريخ النشر:
2026-06-19
2570 مشاهدة

من الجولان السوري المحتل، حيث تتداخل الجغرافيا بالهوية، وُلد المخرج والكاتب حاتم علي عام 1962 في قرية غجر، ليكبر لاحقًا على سؤالٍ مركزي رافقه طوال مسيرته: كيف يمكن للفن أن يروي ما تعجز السياسة عن قوله؟

لم يكن انتقاله إلى دمشق مجرد خطوة دراسية، بل بداية مسار فني سيترك أثرًا عميقًا في الدراما السورية والعربية. تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية، لكن بصمته الحقيقية بدأت حين دخل عالم الإخراج التلفزيوني، حيث حمل معه حسًّا بصريًا مختلفًا، يمزج بين الواقعية الشعرية والاشتغال الدقيق على التفاصيل الإنسانية.

قدّم حاتم علي مجموعة من الأعمال التي أصبحت علامات فارقة في تاريخ الدراما العربية، مثل التغريبة الفلسطينية، وعمر، والملك فاروق. لم تكن هذه الأعمال مجرد إنتاجات تلفزيونية، بل محاولات سردية لإعادة قراءة التاريخ من زاوية الإنسان العادي، لا من منظور السلطة أو السرديات الجاهزة.

ما ميّز تجربته أنه لم ينفصل عن جذوره الجولانية، بل ظلّ يحملها كخلفية فكرية وجمالية في أعماله. في الكثير من مشاهده، يمكن تلمّس ذلك الحسّ المأزوم بين الانتماء والمنفى، بين الأرض والغياب، وهي ثيمة تتكرر في أعماله حتى وإن لم تُذكر الجولان مباشرة.

رحل حاتم علي في ديسمبر 2020، لكن حضوره الفني لا يزال حاضرًا في الذاكرة البصرية العربية، بوصفه أحد أبرز من حاولوا تحويل الدراما من ترفٍ تلفزيوني إلى مساحة تفكير في التاريخ والإنسان والهوية.

يبقى اسمه مرتبطًا بتجربة فريدة خرجت من الجولان لتصل إلى كل بيت عربي، حاملة معها سؤالًا مفتوحًا عن معنى المكان حين يتحول إلى ذاكرة، وعن الفن حين يصبح شكلًا من أشكال البقاء.

شارك:
كلمات مفتاحية:
الأكثر مشاهدة
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026