كشفت وثائق ورسائل بريد إلكتروني نشرها الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي عن تواصل شخصي بين الملياردير الراحل جيفري أبستين ورجل الأعمال توم باراك، أحد أبرز المقربين من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وتضمنت إحدى الرسائل المؤرخة في 9 آذار/مارس 2016 رسالة من أبستين إلى باراك يقول فيها: "أرسل صوراً لك وللطفل، لتجعلني أبتسم".
جاء نشر هذه الوثائق — التي تشمل عشرات آلاف الصفحات من المراسلات والمذكرات وسجلات المواعيد — في ظل صراع متصاعد بين الديمقراطيين والجمهوريين داخل اللجنة، وسط تبادل الاتهامات حول إخفاء الوثائق أو عرضها بشكل انتقائي.
ويرى مراقبون أن توقيت التسريب يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يأتي في إطار الضغط على الجمهوريين وإعادة فتح ملفات قد تُحرج شخصيات نافذة كانت مقربة من إدارة ترامب السابقة، لاسيما أولئك الذين لم تُطوَ علاقاتهم بأبستين بشكل كامل في التحقيقات السابقة.
تشير الوثائق إلى أن أبستين، رغم إدانته عام 2008 بتهم تتعلق باستغلال قاصرين، حافظ على شبكة علاقات مؤثرة امتدت إلى شخصيات سياسية واقتصادية بارزة. وتُظهر المراسلات أن العلاقة بينه وبين باراك كانت ودّية ومتكرّرة، حيث تبادلا التحيات ومواعيد اللقاءات، فيما استخدم أبستين في إحدى رسائله عبارات ذات طابع شخصي أثارت تساؤلات حول طبيعة تلك العلاقة.
ورغم أن الوثائق لا تتضمن اتهامات مباشرة بحق باراك، فإن ورود اسمه في هذا السياق، وفي توقيت سياسي حساس، منح التسريب زخمًا خاصًا، خاصة أنه يُعد من أقرب الدوائر المحيطة بترامب، وشغل دورًا محوريًا في تمويل حملته الانتخابية ورئاسة لجنته الافتتاحية عام 2017.
إعادة ظهور اسم باراك في مراسلات مع أبستين فتح الباب مجددًا أمام تساؤلات حول مدى علم المحيط القريب من ترامب بحياة أبستين الخاصة بعد عام 2008، وكيف استمر تواصله مع شخصيات مؤثرة حتى عام 2016.
وبذلك يتجاوز الأمر حدود الفضائح الشخصية، ليطرح أسئلة جوهرية تتعلق بعمق شبكة النفوذ والعلاقات التي أحاطت بأبستين داخل الأوساط السياسية الأميركية، والتي ما تزال حتى اليوم تثير الجدل وتعيد تسليط الضوء على شخصيات كانت في صميم السلطة والنفوذ، وعلى رأسها توم باراك، الذي يجد نفسه مجددًا في دائرة الضوء وأسئلة لا تزال بلا إجابات حاسمة.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026