خطوة لافتة شهدها الملف السوري خلال الأسابيع الماضية، مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية إلغاء الإطار العام للعقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق منذ عام 2004، بالتوازي مع عودة مصرف سوريا المركزي إلى شبكة التحويلات المالية العالمية "سويفت" بعد انقطاع دام أكثر من 14 عاماً.
ففي 30 حزيران/يونيو 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً (رقم EO 14312) أنهى "حالة الطوارئ الوطنية" الخاصة بسوريا، وألغى ستة أوامر تنفيذية شكّلت العمود الفقري للعقوبات الشاملة. وقد دخل القرار حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو، فيما أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لاحقاً إزالة "لوائح عقوبات سوريا" من مدوّنة القوانين الفدرالية، مع نشر التعديلات في السجل الرسمي بتاريخ 26 آب/أغسطس الجاري.
إلغاء حالة الطوارئ الوطنية وإنهاء الأوامر التنفيذية (13338، 13399، 13460، 13572، 13573، 13582).
إعادة فتح القنوات المالية المشروعة، بما في ذلك السماح للبنوك الأميركية بإقامة علاقات مراسلة مع المصارف السورية، باستثناء الجهات أو الأفراد المدرجين على قوائم العقوبات.
استمرار العقوبات الفردية، ولا سيما عبر تعديل الأمر التنفيذي 13894 (2019) الذي يتيح استهداف الرئيس بشار الأسد والمقرّبين منه، إضافة إلى المتورطين في انتهاكات حقوقية وشبكات الكبتاغون.
قانون قيصر ما يزال قائماً، مع فتح المجال لتعليق بعض بنوده بشروط محددة وبناءً على تقييم دوري.
تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب لم يُلغَ بعد، إذ لا يزال قيد المراجعة في وزارة الخارجية الأميركية.
بالتزامن مع الخطوات الأميركية، أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية تنفيذ أول تحويل مالي دولي عبر شبكة SWIFT بين بنك سوري وآخر إيطالي، في إشارة إلى استعادة دمشق منفذاً رئيسياً للتعاملات المالية العالمية بعد سنوات من العزلة.
وكانت المصارف السورية قد حصلت مؤخراً على رموز تعريفية جديدة ضمن الشبكة، ما يتيح لها إرسال واستقبال التحويلات الخارجية، في خطوة وصفها خبراء بأنها "مؤشر على إعادة دمج تدريجي للنظام المالي السوري".
غير أن مراقبين حذروا من أن رفع العقوبات الشاملة لا يعني بالضرورة عودة فورية وسلسة للعلاقات المصرفية، إذ ستظل البنوك الدولية تخضع لمعايير الامتثال والرقابة، ما قد يؤدي إلى استمرار التريث في التعامل مع دمشق إلى حين اتضاح الإطار التنظيمي والرقابي بشكل أكبر.
يمثل التطور المزدوج — إنهاء العقوبات الشاملة من جانب واشنطن وعودة سوريا إلى "سويفت" — تحوّلاً نوعياً في المشهد الاقتصادي والمالي السوري. ويرى محللون أن الإدارة الأميركية تحاول الانتقال من سياسة العقوبات الواسعة إلى الاستهدافات الدقيقة، بما يوازن بين تخفيف الضغط عن المدنيين السوريين من جهة، والحفاظ على أداة ضغط على الحكومة السورية من جهة أخرى.
وتترقب الأوساط الاقتصادية في سوريا والمنطقة انعكاسات هذه الخطوات على حركة التجارة والاستثمار والتحويلات المالية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة دمشق على استثمار الفرصة الجديدة لتخفيف حدة أزماتها الاقتصادية المتراكمة.
خلود حسن

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026