أعلنت محافظة دمشق عن إطلاق مشروع لإعادة تأهيل البنية التحتية في عدد من المحاور الحيوية ضمن المدينة القديمة، وذلك استجابة لشكاوى السكان من تفاقم مشكلات الهبوطات الأرضية والانخسافات التي ظهرت مؤخراً في الشوارع، مخلّفة أضراراً في شبكات الخدمات وتصدعات في بعض المباني السكنية، نتيجة تقادم شبكات المياه والصرف الصحي.
وبحسب بيان صادر عن المحافظة عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" في 7 آب 2025، يشمل المشروع مناطق باب توما، القشلة، طريق باب شرقي، ومحيط الكنيسة المريمية، على أن تستمر أعمال التأهيل لمدة 45 يوماً اعتباراً من 31 تموز الجاري، وهو موعد بدء التنفيذ.
يتضمن المشروع إعادة تأهيل شاملة لشبكات المياه، الصرف الصحي، الكهرباء، الهاتف، وفوهات الإطفاء، إضافة إلى ترميم الأرصفة والطرقات، وتنظيف حجر البيوت التقليدي وإعادة تركيبه وفق الأسلوب الدمشقي التراثي، بهدف الحفاظ على الطابع المعماري للمنطقة.
الباحث في التاريخ والآثار، عبد الرزاق معاذ، أوضح في حديث إلى عنب بلدي، أن عملية فكّ الحجارة وصيانتها ثم إعادتها ليست جديدة، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على الحجارة الأصلية ما لم تكن تالفة، وخصوصاً "حجر اللبون" المستخدم في الشوارع الممتدة بين باب توما والقشلة، والذي يُنحت يدويًا ليحاكي النمط الدمشقي التقليدي.
ولفت معاذ إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم تُظهر مخالفات في طريقة إزالة الأحجار، معبّراً عن أمله في أن تجري عملية الإعادة وفق المعايير العالمية للحفاظ على الهوية العمرانية التاريخية.
وفي تصريح سابق لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أكد مدير عام الآثار والمتاحف، الدكتور أنس زيدان، أن أعمال التأهيل الجارية لا تشمل المباني الأثرية، بل تقتصر على صيانة شبكات الخدمات العامة، مع إشراف مباشر من المديرية العامة للآثار على عمليات الحفر، وتوثيق وترقيم البلاط الحجري بهدف إعادته لاحقاً إلى مواضعه الأصلية.
وأضاف زيدان أن دمشق القديمة، رغم قيمتها التاريخية، تحتضن مجتمعاً محلياً يحتاج إلى خدمات يومية، ولا يمكن تجاهل الأعطال أو تركها دون معالجة.
يُعدّ "حجر اللبون" من أبرز العناصر المستخدمة في رصف شوارع وأسواق دمشق القديمة، لما يتمتع به من صلابة ومظهر تراثي يعكس الطابع التاريخي للمدينة. إلا أن أعمال تركيب هذا الحجر في مناطق كمحيط المتحف الوطني وساحة العباسيين، شهدت في السابق أخطاء تنفيذية أدت إلى:
تشققات في السطح وظهور هبوطات أرضية.
مخاطر على المشاة نتيجة عدم استقرار الحجارة.
أضرار لإطارات السيارات بسبب سوء الرصف أو تفاوت مستويات الحجارة.
وقد أثارت مشاهد إزالة البلاط الحجري من شارع باب توما، أحد أعرق شوارع المدينة القديمة، موجة جدل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف عبّر عنها ناشطون ومهتمون بالشأن التراثي من احتمال تشويه الهوية المعمارية أو فقدان عناصرها التاريخية. وهو ما استدعى توضيحات رسمية من محافظة دمشق ومديرية الآثار لطمأنة الرأي العام حول حرص الجهات المعنية على صون التراث العمراني خلال تنفيذ المشروع.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026