مونت كارلو - عدي منصور
تقول هديل ابنة عماد بلان لمونت كارلو أنه حين اقترب عناصر الأمن العام والعشائر البدوية من منطقة الرحى بدأت ترد إليهم أصوات الصراخ و القتل واطلاق النار أثناء تفتيش المنازل للبحث عن الأسلحة .
أوصى الوالد عماد، الموجود خارج المنزل، ابنه عمرو بإخلاء المنزل ممن فيه على الفور و وضعهم بالسيارة و الاتجاه نحو قرية "بكا" البعيدة عن دائرة المعارك .
تواجد في المنزل من أولاد عماد، الشاب عمرو 22 عام و أخته هبة 17 عاما و زوجة خالهما "اتحاد غرز الدين" و طفليها أمجد (12 سنة) وغزل (14 سنة) كمال الدين، و والدة صديق عمرو المدعوة "رنا مراد" و ولديها قصي(8سنوات) و عدي (13 سنة) أبو عمار .
استقل عامر سيارة العائلة المكشوفة من الخلف مبتعداً عن المنطقة عبر طريق مختصر بين الرحى و الكوم قرب المعاصر ، ليصادف هناك حاجزا لعناصر يرتدون زي الأمن العام السوري الذين طالبوه بالتوقف و النزول من السيارة وترك النساء والأطفال داخلها.
تقول هديل أن عمرو علم أنه سيتعرّض للقتل، فأقدم على قفل أبواب السيارة و القيادة متجاوزاً العناصر، إلا أنهم أطلقوا النار عليه و استهدفوا محرّك السيارة و العجلات ما أدى لتوقفها و اصطدامها بجدار قرب المكان.
قتل عامر على الفور و من ثم فتح العناصر أبواب السيارة و أطلقو النار على من بداخلها موجّهين فوّهات بنادقهم الى المقعد الخلفي الممتلئ بالأطفال العزل، تقول هديل :
رأينا أجزاء من أجساد الأطفال ملتصقة بسقف السيارة الداخلي
إلى جانب عامر جلست أخته "هبة" و المدعوة "رنا مراد" التي عانقت هبة عند بدء إطلاق النار فأصيبت في فخذها واستقرت رصاصة ثانية قرب عظم الترقوة، كما أصيبت رنا مراد أيضا لكن بقيتا على قيد الحياة .
استطاعت هبة الاتصال بوالدها الذي قدم الى المكان عند تقدم عناصر الفصائل المحلية و ابتعاد العناصر المهاجمة التي ترتدي زي الأمن العام، و أنقذ هبة و رنا و أوصلهما الى المشفى الوطني في حين عثر على ابنه عمرو و الأطفال الأربعة و السيدة اتحاد غرز الدين قتلى.
لم يستطع كادر مشفى الوطني إسعاف هبة كما يجب بسبب كثافة الإصابات التي ترد و الاعتداءات المرافقة لذلك على المشفى، ما أدى الى تفاقم وضعها الصحي و التهاب جرحها و اسوداد الجلد المحيط بمكان الإصابة، ليسارع والدها الى تهريبها الى مشفى صلخد و متابعة العلاج ما أمكن بعد تشوه جزء كبير من فخذها و استعصاء إخراج الرصاصة الثانية التي استقرت قرب عنقها.
تقدّم هذه الشهادة و غيرها من الشهادات المرفقة بعشرات الصور والمقاطع المصوّرة انعكاساً لحجم الجرائم و الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين العزّل من أبناء السويداء على يد عناصر تنتمي لفصائل مختلفة.
و تؤكد هذه القصص ما جاء في تقارير وكالات الأنباء التي أفادت بارتكاب "مجموعات مجهولة" ترتدي زياً عسكرياً "انتهاكات صادمة وجسيمة" في السويداء.
تعهدت حكومة دمشق و وزارة دفاعها بالتحقيق في الانتهاكات وتحديد المسؤولين عنها وفرض "أقصى العقوبات" على مرتكبيها "حتى لو كانوا تابعين لوزارة الدفاع".
و أدانت وزارة الداخلية "بأشد العبارات مقاطع الفيديو المتداولة التي تُظهر عمليات إعدام ميدانية نفذها مجهولون في مدينة السويداء".
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026