دمشــق2 أيار, 2026

حيّ التضامن الدمشقي تحت قبضة الفوضى المسلحة: من يحمي المدنيين؟

تاريخ النشر:
2025-08-01
2143 مشاهدة
دمشق – خاص
 
في واحدة من أكثر مناطق العاصمة السورية حساسية وتنوعاً، يعيش حيّ التضامن هذه الأيام تصاعداً لافتاً في مظاهر الانفلات الأمني، وسط غياب شبه تام للدور الرسمي في ضبط الأوضاع. تقارير محلية وشهادات من أهالي الحي تفيد بسيطرة فصيل مسلح غير منضبط على المنطقة، يستخدم الترهيب، والعنف، والخطف، وحتى التصفيات الجسدية، في ظل صمت مريب من الجهات الأمنية.
 
فوضى مسلحة... وتواطؤ بالصمت
يؤكد سكان من الحي، في شهادات متقاطعة، أن الفصيل المذكور لا يخضع لأي سلطة رسمية، ويمارس نفوذه المسلح على السكان من دون رادع. وبحسب المصادر، فإن أعمال القتل والترهيب باتت تُسجل بشكل دوري، في إطار تصفية حسابات مبنية على الانتماء الطائفي أو الموقف السياسي، دون أن تتحرك الجهات الأمنية لردع هذه الانتهاكات، بل وردت تقارير عن امتناعها عن استقبال شكاوى السكان ضد هذه المجموعة.
 
حيّ على حافة الانفجار
تنبع خطورة الوضع في التضامن من طبيعته السكانية الخاصة؛ فهو حيّ عُرف لعقود بتركيبته المجتمعية المتنوعة، حيث يقطنه نازحون من الجولان، وأسر من مختلف الطوائف والقوميات السورية، ما يجعله أشبه بنموذج مصغّر عن البلاد. وفي هذا السياق، فإن أي اضطراب أمني في التضامن يتجاوز كونه محلياً، ليعكس هشاشة البنية الأمنية للعاصمة بأسرها، خصوصاً في ظل أزمات معيشية خانقة وتراجع الخدمات.
 

 

بين المجازر والانهيارات… ذاكرة دامية
 
تاريخ الحي محفور بواحدة من أبشع الجرائم المرتكبة خلال الحرب السورية؛ ففي نيسان 2013، ارتكب عناصر من فرع "227" التابع للمخابرات العسكرية مجزرة بحق عشرات المدنيين تم إعدامهم ميدانياً قرب مسجد عثمان، وفق ما كشفه تحقيق دولي لاحقاً، نُشر عام 2022.
كما شهد الحي مؤخراً انهيار مبانٍ سكنية بسبب البناء العشوائي، كان أبرزها في تشرين الثاني 2023، حيث سقط مبنى من ستة طوابق على رؤوس ساكنيه، ما تسبب بوقوع ضحايا بينهم عمال وأطفال. التحقيق حمّل المسؤولية لمتعهد بناء ومهندس بلدي، إلا أن المتعهد ما زال طليقاً، وسط اتهامات بالفساد وحماية المتنفذين.
 
دولة خارج المشهد
يرى مراقبون أن ما يحدث في التضامن ليس حالة استثنائية، بل مؤشر على تآكل سلطة الدولة في المناطق الشعبية لصالح مجموعات مسلحة مدعومة أحياناً بتقاطع مصالح مع أطراف نافذة. ويشير محللون إلى أن "غضّ الطرف" عن هذه الفوضى، سواء لأسباب أمنية أو طائفية أو سياسية، يشكل تهديداً جدياً للسلم الأهلي ويؤسس لحالة من التفكك المجتمعي.
 
أين الأجهزة الأمنية؟
السؤال الذي يتردد في أروقة الحي وعلى ألسنة السكان اليوم:
"أين الأجهزة الأمنية التي كانت حتى وقت قريب تراقب تفاصيل الحياة اليومية في دمشق؟ وكيف أصبحت الشكوى بلا مجيب، والاعتداء بلا محاسبة؟"
 
الوضع في التضامن اليوم لا يعكس فقط غياب الأمن، بل يفضح حجم الفجوة بين الدولة والمواطن في قلب العاصمة. ومع استمرار الصمت الرسمي، يبدو أن الفوضى لا تُهدد سكان الحي وحدهم، بل تُهدد أيضاً ما تبقى من مفهوم الدولة في سوريا.

 

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026