دمشــق2 أيار, 2026

الجثث تتكدّس في مستشفى السويداء بانتظار تحديد الهويات

تاريخ النشر:
2025-07-22
807 مشاهدة

في مستشفى السويداء الوطني، حيث تنبعث رائحة الموت من كلّ زاوية منذ أيام، ما زالت عشرات الجثث في انتظار التعرّف إلى هوية أصحابها، وفقاً لتصريح مسؤول طبي لوكالة فرانس برس، في حين تواصل حصيلة قتلى الحوادث الأخيرة في محافظة السويداء جنوبي سورية الارتفاعَ يومياً.

ويقول مسؤول في الطبابة الشرعية في مستشفى السويداء الوطني لوكالة فرانس برس، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، "سلّمنا 361 جثة إلى عائلات أصحابها، في حين ما زالت لدينا 97 جثة مجهولة الهوية"، والاشتباكات الطائفية، التي انطلقت في 13 يوليو/ تموز في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية بين مسلحين محليين وآخرين من عشائر البدو، سرعان ما تطوّرت إلى مواجهات دامية خلّفت أكثر من ألف قتيل.

ونُقلت أكثر من 450 جثة إلى مستشفى السويداء حتى مساء أمس الأحد، في حين تتواصل عمليات العثور على قتلى في الشوارع والمنازل في داخل المدينة، علماً أنّ الجثث لم تُسحَب بعد من قرى في ريفَي السويداء الشمالي والغربي، وفقاً لإدارة المستشفى وعاملين صحيين. ويعمل الطاقم الطبي وسط ظروف صعبة في المستشفى الذي دارت اشتباكات في محيطه وكذلك في جزء منه، في خلال الأسبوع الماضي، فيما يغصّ بالجرحى الذين افترش بعضهم الممرّات الضيقة.

يقول الممرّض هشام بريك الذي لازم مستشفى السويداء منذ بدء الاشتباكات لوكالة فرانس برس: "الجثث في المستشفى أدّت إلى انتشار رائحة كريهة في كلّ الطبقات"، ويضيف بصوت مرتجف، فيما تحيط هالتان سوداوان بعينَيه، أنّ "الوضع كان مزرياً، ولم يقوَ أيّ منّا على السير في المستشفى من دون وضع كمامات". ويبيّن أنّ مصابين في الاشتباكات، من بينهم نساء وأطفال وشيوخ توافدوا إلى المستشفى، بالإضافة إلى العدد الكبير من الجثث التي نقلت إليه.

وعلى الرغم من الإرهاق والشحّ في المستلزمات الطبية وسط انقطاع خدمات المياه والكهرباء، يواظب المستشفى الواقع في مدينة السويداء على فتح أبوابه. وقد وصلت إمدادات إليه، في إطار ما حملته قافلة مساعدات أدخلتها جمعية الهلال الأحمر العربي السوري إلى المدينة، أمس الأحد، وهي الأولى منذ بدء المواجهات. وتضمّ الإمدادات مستلزمات طبية وأكياساً للجثث، وفقاً لما أفاد به مسؤول في الهلال الأحمر وكالة فرانس برس. لكنّ تلك المستلزمات لا ترقى إلى احتياجات المستشفى الطارئة.

وبينما يفرغ عناصر الهلال الأحمر مساعدات القافلة، يقول الناشط معتصم العفلق الذي يعمل في هيئة تابعة لمديرية الصحة في السويداء لوكالة فرانس برس إنّ المساعدات "تضمّ مستلزمات لكنّها لا تشمل كلّ المطلوب وقد أعددنا قائمة باحتياجاتنا" سُلّمت للجمعية التي أفادت بأنّ القافلة التي وصلت لن تكون الوحيدة، ويضيف: "وصلتنا مياه ومواد طبية لكنّنا نحتاج إلى الكثير لأنّنا نواجه كارثة طبية".

وفي غياب أيّ بيانات رسمية ودقيقة حول حصيلة القتلى الإجمالية حتى اللحظة، إذ لم تتمكّن مديرية الصحة الحكومية من جمع إحصاء دقيق بعد، بيّنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أنّ أعمال العنف دفعت أكثر من 128 ألف شخص في محافظة السويداء إلى النزوح من منازلهم.

وجعل ذلك مسألة التعرّف إلى عشرات الجثث أو جمعها عملية صعبة. ويشرح العفلق: "لم نتمكّن بعد من إحصاء عدد الجثث، ونحاول التعاون مع الهلال الأحمر لوضع الجثث في أكياس ولاستحداث مقبرة جماعية لنقلها إليها، مع صعوبة وصول العائلات للتعرّف إلى أصحابها"، ويؤكّد: "نعاني كثيراً من هذه المسألة".

في سياق متصل، أفاد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأنّ "المستشفيات والمراكز الصحية في السويداء خرجت عن الخدمة"، وسط "نقص واسع في الغذاء والمياه والكهرباء" بالإضافة إلى "تقارير عن جثامين غير مدفونة، ما يثير مخاوف حقيقية على الصحة العامة"، وأشار التقرير إلى أنّ "الوصول الإنساني إلى السويداء ما زال مقيّداً جداً"، لافتاً إلى أنّه "في حين جرت مناقشة فتح ممرّات، فإنّ الوصول الميداني الفعلي لم يؤمَّن بعد لتنفيذ عمليات إنسانية واسعة النطاق".

(فرانس برس)

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026