كشفت شبكة “سي.أن.أن” الأميركية، اليوم الثلاثاء، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن تقييمًا أوليًا أعدته أجهزة الاستخبارات الأميركية، يشير إلى أن الضربات العسكرية التي نفذتها واشنطن مؤخرًا على ثلاث منشآت نووية إيرانية لم تلحق دمارًا شاملاً بالمكونات الأساسية للبرنامج النووي الإيراني، بل عطّلته لفترة تُقدّر بعدة أشهر فقط.
وأفادت الشبكة بأن التقييم الذي أعدته “وكالة مخابرات الدفاع” الأميركية استند إلى تقرير أضرار أولي نفذته القيادة المركزية، عقب القصف الذي وقع فجر الأحد الماضي، واستهدف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.
وأكدت المصادر أن الضربات الجوية، التي تضمنت إسقاط أكثر من 12 قنبلة على فوردو ونطنز، لم تدمر بشكل كامل أجهزة الطرد المركزي ولا مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، كما لم يُقضَ على مخزون إيران من المواد النووية.
وفي المقابل، كانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر حدة، إذ أكد أن المنشآت النووية الرئيسية في إيران “دُمرت بالكامل”، وهو ما نفته التقديرات الاستخباراتية الأولية، وفق ما نقلته صحيفتا نيويورك تايمز ورويترز عن مصادر مطلعة.
وذكرت نيويورك تايمز أن التقييم الاستخباراتي قدّر أن البرنامج النووي الإيراني تراجع لأقل من ستة أشهر فقط، بينما رجّحت مصادر أخرى تحدثت لـرويترز أن التأثير لا يتجاوز شهرين في بعض الجوانب، وسط تحفظات كبيرة داخل الدوائر العسكرية والأمنية الأميركية على دقة النتائج.
ونقلت “سي.أن.أن” عن مسؤول أميركي مطّلع على التقييم، أن التقرير الأولي تضمّن احتمالات وتحفظات عدة، مشيرًا إلى أن الضرر الذي أصاب المنشآت، وخاصة فوردو المدفونة تحت الأرض، يصعب تقديره بشكل دقيق عبر صور الأقمار الصناعية فقط.
من جهتها، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، دقة ما ورد في تقرير “سي.أن.أن”، واعتبرته “معلومات سرية سُرّبت بشكل غير قانوني”، مؤكدة أن “إلقاء 14 قنبلة زنة كل منها 30 ألف رطل يؤدي إلى تدمير كامل”.
وفي طهران، قللت الجهات الرسمية من تأثير الضربات الأميركية. وأعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن منشآت فوردو ونطنز وأصفهان تعرضت لهجوم وُصف بـ”الوحشي”، معتبرة أنه خرق واضح للقانون الدولي ومعاهدة عدم الانتشار النووي.
كما نفى مسؤول في محافظة قم حدوث أي تسرب نووي في منشأة فوردو، رغم تأكيده تعرضها لأضرار.
تجدر الإشارة إلى أن التقييمات الأولية عادة ما تكون عرضة للتعديل، وقد تتباين وجهات النظر بين وكالات الاستخبارات المختلفة، خصوصًا في ظل صعوبة الوصول الميداني المباشر إلى مواقع مدفونة ومعقدة مثل منشآت إيران النووية
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026